السبت، 8 نوفمبر 2014

نماذج من الكناية عند العرب



 في اللغة العربية لك أن تؤدي المعنى الذي تريد بطريقة غير مباشرة، فتبتعد عن لفظه المعتاد، رغبة منك في إيضاح هذا المعنى عن طريق المحسوسات، أو البعد عن لفظ قبيح لا يحسن ذكره.
فبدلا من أن نصف إنسانًا ما بالبخل بهذه الكلمة الصريحة الواضحة يمكنك القول إنه نظيف المطبخ وهذا يعني أنه لا يطبخ لبخله ، فهو تعبير غير مباشر .
وقد سمى البلاغيون هذه الطريقة من التعبير وبيان المعنى بالكناية .
وفيما يلي طائفة منوعة من الكنايات ، تفيد فيما ننطق ونكتب ، فتكسب تعبيرنا قوة وطرافة وجمالا .

فلان كثير الرماد : كريم فلان أخضر الأسنان : قروي فلان من قوم موسى : كثير الملل
فلان قنفذ الليل : نمام فلان آخر العنقود : الولد الأخير فلان نوى الزيتون : لاخير فيه
مجمع الأحقاد : القلب شيطان الفلا : العطش هادم اللذات : الموت
ثمرة القلب : المحبة نفاث الأقلام : المؤلفات

ذوو الأرحام : الأقرباء
أبو مرة : إبليس
أبو الصخب : المزمار
أبو مصلح : الملح
أبو الأشبال : الأسد
أبو أيوب : الجمل
أبو مزاحم : الفيل
أبو يقظان : الديك
*********************
أم الكتاب : الفاتحة
أم القرى : مكة
أم الفضائل : العلم
أم الرذائل : الجهل
أم الخبائث : الخمر
أم الندامة : العجلة
أم الطعام : الحنطة
أم قشعم : المنية أو الحرب أو الداهية الكبرى
أم الربيض : الأفعى
أم عريط : العقرب
أم عوف : الجرادة
أم عمار : الضبع
**********************
ابن السرى : المسافر ليلا
ابن جلا : الواضح أمره
ابن الحرب : الشجاع
ابن بطنه : الشره
ابن سمير : الليل لا قمر فيه
ابن الطود : الصدى
ابن الليالي : القمر
ابن الدهر : النهار
ابن الغمد : السيف
***************
بنت الأرض : الحصاة
بنت الدهر : المصيبة
بنت الشّفة : الكلمة
بنت العين : الدمعة
بنت الفكر : الرأي أو الشعر
بنات الخدور : العذارى
بنات الفلا : الماء
بنات التنانير : أرغفة الخبر
بنات البطون : الأمعاء
بنات الصدور : الهموم
بنات اللهو : الأوتار
بنات عبر : الكذب

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

رسائل طواها النسيان لأرمل محمد

تازة –اجذير -07-12-2000
احبك حتى اخر قطرة من دمي يا دمي ..احبك اكثر من كل حب ..كنت لي وطنا ..ارضا شاسعا ...ماء مخصبا .....فمن أخبرت حين أزمعت النوى و الفراق ...جفت الارض من بعدك ..و امحت طريق قلبي و غشاوة كثيفة حجبت عني الرؤيا ...فلم أعد أرى إلا مسوخات ...ظمأ....
فلماذا سيدتي لم تعود تقدمين لي كوب الشاي كالمعتاد...لماذا حين أحدق في فضائك كثيرا تغزوني ملامحك العذبة....لماذا كل هذا الامتزاج الذي يحصل بين صوتك انتِ و صوت الماء المندفع من علياء تل شامخ .......و لماذا صوتكِ.....لما ودِدت مقاربته ....غمرتني رائحة الأرض....فهل  بإمكان الاسماء يا .....ان تسمح لي بان ألقبك ماء...أرضا ...زمهريرا .....
ماذا تسمين هذا التوحد ...هذا التفرد....و هذا التوقد....هل تسمينه ...تعرجات زمن....تجربة في الحب...حد الهزيمة ..لماذا قررت الرحيل ... لم تمهيلين برهة من الوقت لاستقبال الفجيعة....رحيلك المفاجئ بداية لتاريخ جارح....رحيلك مأساة فرسان كل البوادي...رحيلك أصبح قضية أهل بلادي...فلمادا يا حبيبتي تركتني أفتش عنك في وجوه كل العابرين..

تحليل قصيدة: "والمعاني باقيات" للشاعر المغربي عبد الكريم بن ثابت

1 ـ أضع النص ضمن السياق الأدبي لتطور فن الشعر:
 إذا كان التيار الإحيائي قد بعث القصيدة من خلال الرجوع إلى الماضي والاستقاء منه، فإن التيار الرومانسي تعدى ذلك إلى ربطها (القصيدة) بذاتية المبدع وانفعالاته؛ وذلك راجع إلى ظهور البورجوازية الصغيرة في المجتمع العربي، مما سمح بظهور الفكر الحر، وأدى إلى الاحتكاك بالثقافة الغربية. وعبد الكريم بن ثابت من الشعراء المغاربة المعاصرين الذين أغوتهم الرومانسية، وكان الشعر أداته التي صور بها تأملاته في ذاته، وتظهر هذه الخاصية في قصيدته: "والمعاني باقيات". والعنوان مركب اسمي، يحيل دلاليا إلى أن كل الأجسام ستفنى وتبقى المعاني التي ترسمها الطبيعة خالدة، وفي ذلك إشارة إلى أبرز خصائص التيار الرومانسي وهي تجسيد الألم والعذاب والأسئلة الغيبية التي تستحوذ على كيان الشاعر، وكذلك خاصية الهروب من الواقع المعيش إلى الطبيعة. وقد جدد عبد الكريم بن ثابت بنية القصيدة ومضمونها فأين يتجلى هذا التجديد ؟ وما مظاهره في القصيدة ؟ هذا ما سنقف عليه في تحليلنا للنص.
 2 ـ أكثف المعاني الواردة في النص:
 استهل الشاعر قصيدته بهدوء وصمت، تسوده أحلام شاعر حساس يبرز فيها مدى اشتياقه إلى العزلة ومخاطبة ذاته، ودعوته لها إلى تأمل جمال الطبيعة، والأفكار، لينعما بما يتسمان به من جمال: الرياض الحافلات بالورد والفل، وشدو الطير بجميل النغمات، وقت الضحى، الشمس، الظلال، المساء، الليل، النجوم، الكتاب، المعاني، الفكر … لعلها تشاركه هذه اللحظات الجميلة، لكنها تسخر منه وتنبهه إلى أن ما كان يرجوه أو يهواه قد ولى وانقضى (الكل هواء قبض ريح يا كريم).
 3ـ أحدد الحقول الدلالية المهيمنة في النص، وأربطها بنفسية الشاعر، وبالاتجاه الأدبي الذي يمثله النص:
 بعد هذه الوقفة المتأنية عند مضامين النص، سننتقل إلى استعراض أهم القيم الجمالية التي عمل الشاعر على ذكرها في هذه القصيدة، ولعل هذه القيم تكون حاضرة في معجم النص يعكسها حقل الذات والطبيعة، كما يظهر هذا الجدول: حقول النص حقل الذات حقل الطبيعة الألفاظ المكونة لها نفسي، رأينا، سمعنا، قلت للنفس، انظري ما يخلبني، يجذبني، قد مضى ما كنت ترجوه، دخلنا، جلسنا، تلونا، قلت يا نفس اقرئي، سخرت نفسي مني، مضى ما كنت تهواه، ارتحلنا، نتلهى، نتمنى، قلت يا نفس انظري، سبتني، أنستني الجحيم، سخرت مني نفسي، مضى ما كنت تهواه، قد مضى ما نتمناه، تقنا، لدينا، قلت نفسي خبريني، سخرت مني نفسي، صوت نبي، عشت دهرا في هناء ونعيم، كريم، لا تسل نفسك، قالت النفس، سوف نفنا وحدنا. رياض حافلات، الورد، الفل، الزهرات، الطير يشدو، الشمس، أمواج السحاب، ظلال، مساء، السماء، نجوم لامعات في الفضاء، بحار، الليل، الكون. استنتاج نلاحظ من خلال تأملنا لحقل الذات أنها حضرت في النص من خلال محاورة الشاعر لها، ويكون بذلك قد جرد من ذاته ذاتا أخرى يخاطبها، ومن خلالها يوصل المعاني إلى القارئ وهو ما تجسده التثنية. ونلاحظ كذلك أن هذه الألفاظ استحضرت ذات الشاعر من خلال اسمه: كريم، وكذلك من خلال رموز دالة عليه: نبي. ونلاحظ كذلك أن ذات الشاعر إما أن تتحد بنفسه فيكونا شيئا واحدا: رأينا، سمعنا، تلونا (أسلوب المثنى). وإما أن ينفصلا ويفترقا فتكون ذاته مخاطبة لنفسه: انظري ما يخلبني، قلت يا نفس اقرئي، قلت يا نفس انظري، قلت نفسي خبريني. ونلاحظ كذلك أن هذه النفس تحضر ساخرة من الشاعر: سخرت نفسي مني، مضى ما كنت تهواه. ونلاحظ كذلك أن الصراع الذي نشأ بين الشاعر وذاته هو صراع نفسي مرير يجسد علاقة الشاعر بنفسيته وبالأشياء المحيطة به، وببعض القيم كالجمال، والحياة، والموت. وانتهت القصيدة بتأكيد المصالحة بين الشاعر وذاته (انظر البيتين: 47و48). نلاحظ من خلال تأملنا لحقل الطبيعة أنها حضرت في النص من خلال: ـ ألفاظ دالة على النبات. ـ ألفاظ دالة على الطير. ـ ألفاظ دالة على الزمن: الشمس، مساء، نجوم، الليل ….. استحضر الشاعر الألفاظ الدالة على الطبيعة في النص؛ لأن الطبيعة تمثل العالم الجميل والطاهر الذي يهرب إليه الشاعر الرومانسي كلما أحس بالضيق (انظر البيت27). تركيب هيمنت في النص الألفاظ الدالة على الذات؛ لأن الذات هي محور القصيدة لدى شعراء الرومانسية، يتأملون خباياها ويبحثون في أعماقها عن أسئلة تؤرقهم، جاعلين إياها مصدر إلهام وحل لكل المشكلات التي تعترضهم، وهم يستحضرونها صحبة الطبيعة (الورد، الأشجار، الليل، البحر…) لأنهم يرون أن ما يحدث في الطبيعة يحدث في أعماق الذات، وما على الشاعر إلا التأمل في الطبيعة وفهمها ليفهم ما يحدث في ذاته.
 4 ـ أبرز خصائص النص الفنية مركزا على: البنية الإيقاعية، والصورة الشعرية:
 أولا ـ البنية الإيقاعية:
 ندرس في الإيقاع إيقاع النص الخارجي أي كل ما له علاقة بشكله وظاهره الخارجي، وندرس كذلك إيقاعه الداخلي مركزين على التكرار والتوازي.
 أ ـ الإيقاع الخارجي:
اتخذت القصيدة من بحر الرمل هيكلا إيقاعيا لها، وهو من بحور الشعر الصافية المؤسسة على التفعيلة الواحدة: "فاعلاتن" التي تتكرر ست مرات في البيت الشعري التام، وأربع مرات في البيت الشعري المجزوء. وغالبا ما يأتي هذا الوزن بهذه الصورة: فاعلاتن فاعلاتن فاعلن *2. وقد أبدع الشاعر في توظيفه لإيقاع هذا البحر العروضي القديم، فقد أورده في الأبيات: (1و2و3و8و9و10و11و12و13و18و19و20و21و22و23و28و29و30و31و32و33و34و35و40و41و42و43و44و45و46و47و48) مجزوءا. وأورده في الأبيات الشعرية:(4و5و6و7و14و15و16و17و24و25و26و27و36و37و38و39) مشطورا. ويظهر من خلال تأملنا في القصيدة أن الشاعر عبد الكريم بن ثابت قد فصل بين شطري الأبيات الشعرية: (1و2و3و30و40و41و47و48)، ومزج بينها حتى أنها تبدو شطرا واحدا في الأبيات الشعرية: (8و9و10و11و12و13و18و19و20و21و22و23و31و32و33و34و35و42و43و44و45و46) وبنى قصيدته على نظام المقاطع الشعرية منوعا بذلك القافية والروي. وهذا من مظاهر التجديد في الأوزان لدى التيار الرومانسي.
 ب ـ الإيقاع الداخلي:
 ونقصد به الإيقاع الذي يحصل داخل القصيدة، ويحدثه تكرار بعض حروفها، وكلماتها، وجملها، وكذلك توازي جملها، ومعانيها. ـ التكرار: ـ تكرار الصوامت: تتكرر في القصيدة حصوائت معينة، سنصنفها حسب نسبة تكرارها في هذا الجدول: النون اللام 97 90 النون واللام صوتان مجهوران، وظفهما الشاعر في هذه القصيدة للجهر بمعاناته، وبانكسار نفسيته المتأرجحة بين التفاؤل والتشاؤم. ـ تكرار الصوائت: ـ نلاحظ تكرار الكسرة والضمة. تكرار الكلمة بنفسها: ونمثل لذلك من النص بالكلمات التالية: (نفسي/نفسي)، (قد مضى/قد مضى)، (ظلال/ظلال)، (اقرئي/اقرئي)، (سباني/سباني)….. تكرار الكلمة بمشتقها:ونمثل لذلك من النص بالكلمات التالية: (كان/يكون)، تكرار الكلمة بصيغتها الصرفية:ونمثل لذلك من النص بالكلمات التالية: (قدت/قلت)، (العذاب/الكتاب)، تكرار التفعيلة:أحدثتكرارتفعيلة "فاعلاتن" موسيقى متناغمة للنص منحت لألفاظها ومعانيها إيقاعا يتكرر في جميع أبياتها الشعرية. وهذا التكرار هو الذي منح القصيدة إيقاعا موحدا. تكرار أبيات شعرية: وهي: (8و9و18و19و28و29و30و40و41) يؤكد الشاعر من خلال تكرار هذه الأبيات تيمة الوهم، الذي ظهر له من خلال حوار ذاته المنفصلة عنه، التي رغبها في الاستمتاع بمظاهر جمال الطبيعة لكنها لا تستجيب له بقدر ما توقفه على سلبيات المتعة، وتضعه في جو متشائم لا يرى في هذا العالم سوى حقيقة الموت والفناء. ـ التوازي: يحضر التوازي في النص من خلال التوازي التركيبي التام، والتركيبي الجزئي، والدلالي: ـ التوازي الإيقاعي: تحدث البيتان الشعريان اللذان يختم بهما الشاعر المقاطع الشعرية (1و2و3) إيقاعا صوتيا يخلف لدى القارئ جرسا موسيقيا يحسه وهو يقرأ القصيدة. ـ التوازي التركيبي النسبي: حضر في الشطرين الثانيين للبيتين: 40و41. ثـــم قــالت قـــد مـــضـــى ثــم ولـــى و انــقضـى ـ التوازي الدلالي بالترادف: حضر في الأبيات الشعرية: (8و9و 18و19و28و29و40و41). ـ التوازي الدلالي بالتضاد: حضر في البيتين:( 47و48).
 ثانيا ـ الصورة الشعرية:
تتشكل الصورة الشعرية من اللغة والعاطفة والخيال، ويدخل في تكوينها: التشبيه، والاستعارة المفردة والتمثيلية (علاقة المشابهة). والكناية، والمجاز المرسل(علاقة المجاورة). وتحضر الصور الشعرية في النص حضورا قويا ومكثفا، ويشهد لذلك أن كل مقطع يشكل صورة قائمة بذاتها. هل هذه الصور تؤدي وظيفة نفسية، أم تأثيرية، أم تخييلية؟ أم تؤدي هذه الوظائف كلها داخل النص؟ هذا ما سنقف عليه عند تحليلنا لها: لنتأمل الصورة الشعرية الأولى: "قدت نفسي ذات صبح لرياض" عبر بفعل "قاد" وأراد فعل "اصطحب"؛ لأن الصورة التي يسعى إلى بنائها تتطلب ذلك: جعل نفسه أمامه وتحكم بها ووجهها وهي مكرهة نحو الرياض الحافلات بالورد، والفل والزهر، وشدو الطير. تسود الوحدة والانسجام بين ذات الشاعر والطبيعة، مما جعل الشاعر ينسج صورا شعرية تعكس معانقة الشاعر للطبيعة، وتعكس كذلك آماله وأحلامه وآلامه. يبين المقطع الأول أن الحب كامن في عالم الطبيعة، لأن الطبيعة هي الحب. وأضفى المقطع الثاني معاني جميلة على عالم الطبيعة، مما منحها صورة تعكس نفسية الشاعر: "معاني الضحى العذاب"، و"الشمس تهادى فوق أمواج السحاب"، وكذلك المقطع الثالث: "ارتحلنا في مساء عبر أجواء السحاب"، و"نتلهى في نجوم لامعات في الفضاء غائرات في بحار من بهاء "، أما المقطع الرابع فقد جسدت الصورة فيه عالم الوهم الذي يسعى الشاعر وراءه: "لو يبق لدى الكون جمال". ولقد اتحدت ذات الشاعر بالطبيعة من خلال هذه الصور: "قلت للنفس تملي وانظري ما يخلبني إنه الحب هنا كامن يجذبني". و"قلت يانفس اقرئي، اقرئي كل المعاني، كم سباني الفكر فيها …"، و"قلت يا نفس انظري، روعة الليل البهيم ….". تبين هذه الصور الشعرية مدى تعلق الشاعر بالطبيعة واتحاده بمكوناتها، لأنه يجد فيها راحته، فهي التي تنسيه عذاب الجحيم. جسد النص انفصال الشاعر عن نفسه، مما ولد تيمتين هما: تيمة الوهم، وتيمة الحقيقة، كما يظهر هذا الجدول: التيمة تيمة الوهم تيمة الحقيقة الصور المكونة لها ـ البيتان الشعريان: 8 - 9. ـ البيتان الشعريان: 18 ـ 19. ـ البيتان الشعريان: 28 ـ 29. ـ الأبيات الشعرية: من 30 إلى 46 ـ الأبيات الشعرية: من 1 إلى 7. ـ الأبيات الشعرية: من 10 إلى 17. ـ الأبيات الشعرية: من 20 إلى 27. ـ البيتان الشعريان: 47 – 48. استنتاج من خلال تتبعنا لتيمة صورتي الوهم والحقيقة في النص، نجد أن صورة الوهم حضرت 23 مرة في النص، في حين حضرت صورة الحقيقة 25 مرة. مما يعني أن كل شيء وهم في هذه الحياة، إلا حقيقة واحدة وهي موت الإنسان وخلود الطبيعة. يتبين من خلال تتبع الصور الشعرية في النص، أن الشاعر عانق الطبيعة من أجل رسم أحاسيسه وتحديد مواقف ذاته من عالمي الحقيقة والوهم، أن الطبيعة كانت مجرد مطية لإبراز قيمة الزيف والوهم في هذا العالم، وأن الحقيقة فيه هي أننا سنفنى وتخلد المعاني التي ترسمها الطبيعة (البيت 10). لقد عكست هذه الصور نفسية الشاعر المتشائمة والمتفائلة في الآن نفسه، وهو ما جسد انفصالها، وأراد أن يبلغ هاتين القيمتين المتناقضتين إلى القارئ عبر حوار النفس المتفائلة والأخرى المتشائمة ليقنعه بأن الحقيقة هي الموت والفناء. وقد رسم هذه الصورة بواسطة عالم خيالي مكن الشاعر من تقريب هذه المعاني الغامضة والفلسفية بدقة إلى القارئ الذي يتوجب عليه هو الآخر إعمال خياله من أجل إعادة رسم هذا العالم والوقوف عند المعاني التي يريدها الشاعر.
 5ـ الأساليب:
هيمنت في النص الجمل الخبرية، لأن الشاعر يسعى إلى إخبارنا بحقيقة الوهم الذي يلف هذا الوجود. وفي خضم ذلك نراه يورد جملا إنشائية سنقف عليها وهي: أ ـ أسلوب الأمر: وحضر في الكلمات التالية: (تملي، انظري، اقرئي…..) ب ـ أسلوب الاستفهام: وحضر في الأبيات التالية: (32و33و34و35). ج ـ الضمير: ضمير المتكلم: ويحضر في الكلمات التالية: (قدت، قلت، يخلبني، يجذبني، مني، نفسي، قلت، سباني ……….) ضمير المثنى: ويحضر في الكلمات التالية: (رأينا، سمعنا، دخلنا، جلسنا، تلونا…………….) ضمير المخاطبة: ويحضر في الكلمات التالية: (انظري……) ضمير المخاطب: ويحضر في الكلمات التالية: (كنتَ……) يبدو من خلال تتبع أساليب النص سواء الخبرية أو الإنشائية وكذلك الضمائر، أنها تظهر ذات الشاعر وتبرزها وتبين أن الشاعر جعل ذاته بؤرة قصيدته، فهو يأمرها بأن تتأمل الجمال، ويتساءل عن الوهم الذي يحيط بالكون وأفقد كل الأشياء قيمتها الجميلة. وصورت هذه الأساليب الصراع النفسي الذي يعيشه الشاعر مع ذاته فهو تارة يتحد معها (ضمير المثنى)، وتارة أخرى ينفصل عنها (أسلوب الأمر، ضمير المتكلم، ضمير المخاطبة، ضمير المخاطب).
 6 ـ أركب نتائج التحليل وأبين تجربة سؤال الذات،وأناقش مدى تمكن الشاعر من التعبيرعن هذه التجربة.
تركيب:
 عملت مجموعة من الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية على تجاوز التيار البعثي الإحيائي وميلاد اتجاه سؤال الذات والوجدان (الاتجاه الرومانسي) أنشئت القصيدة على بحر "الرمل" التام والمجزوء، والمشطور، مما يعني أن الشاعر نوع في إيقاعها، وزادها تنويعا في تلوين حرف الروي الذي حضر متعددا هو الآخر، إضافة إلى نظام المقاطع الشعرية، مما يعني أن الشاعر جدد في شكل القصيدة الخارجي وأحدث ثورة جزئية على القصيدة العمودية النموذجية. ويتضح من خلال دراسة مضامينها معالم التيار الرومانسي القائمة على الشكوى والبكاء والألم، وهو ما أكده مضمون النص، وكذلك معجم النص المؤسس على كلمات سهلة، والذي هيمن فيه حقلا الذات والطبيعة لأن الشاعر اتخذ الطبيعة مطية لإظهار مخاوف الذات المتأزمة والمنقسمة على ذاتها. وأوضحت الصورة الشعرية معانقة الشاعر لعالم الطبيعة، وأبانت عن التناقضات التي يحياها الشاعر وعبر عنها من خلال تيمتي: الوهم والحقيقة، وقد عكست صور القصيدة الشعرية نفسيته المتألمة الباحثة عن الجمال في الطبيعة، وهو ما عملت الوظيفة التأثيرية للصورة على إيصاله إلى المتلقي، وكذلك الوظيفة التخييلية المؤسسة على الخيال كما أظهر التحليل. وأظهر تكرار الحروف جهر الشاعر بشكواه وألمه، وأظهر تكرار الكلمات، والجمل، والأبيات الشعرية هذه المفارقة التي يعيشها الشاعر في بحثه عن الحقيقة، وهو ما أكده التوازي بالترادف والتضاد، ولغياب التوازن النفسي للشاعر في القصيدة نجد غياب التوازي التام، وحضور التام النسبي مرة واحدة. تقويم: يبدو من خلال هذه الاستنتاجات أن الشاعر المغربي عبد الكريم بن ثابت خاصة، ورواد التيار الرومانسي عامة جددوا في شكل القصيدة وجعلوها مختلفة في بنيتها عن القصيدة النموذجية التي أحياها رواد البعث والإحياء. واستطاعوا أن يجعلوا ذاتهم وهمومهم هي موضوع النص، فظلوا مبتعدين عن الواقع الذي كان ينتظر منهم التغيير ومسايرة شعار المرحلة المطالب بالتغيير، وظلوا غارقين في همومهم الذاتية، وهو ما جعل من تجربتهم تيارا شعريا فشل في مسايرة الواقع (انظر: ظاهرة الشعر الحديث، ص:18). و قصيدة "والمعاني باقيات" قصيدة تمردت على بنية القصيدة النموذجية، وعلى مضامينها الشعرية، فكانت بذلك أولى بوادر التحرر من الموروث الثقافي وتجاوزه لتحقيق رؤية مستقبلية إلى القصيدة العربية تجلت في تجربة تكسير البنية مع نازك الملائكة وبدر شاكر السياب . إن قصيدة "والمعاني باقيات" قد أوضحت بحق معالم المدرسة الرومانسية، التي نادت بالعودة إلى الطبيعة الأم، والهروب إليها، ونادت كذلك بالعزلة، والابتعاد عن الواقع المرير والأليم، وتمجيد الطبيعة والقيم الإنسانية النبيلة ومن ذلك قيمة "الحب" وهذه القصيدة خير مثال على ذلك فقد تحدث فيها الشاعر عن مدى لوعته بالطبيعة وأنها مصدر الحب

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

النموذج 4

4
4قال حافظ إبراهيم في قصيدة:"أثرتَ بنا مِنَ الشَّوقِ القديمِ "

أثرتَ بنا مِنَ الشَّوقِ القــــديمِ ........وذِكرَى ذلكَ العيشِ الرَّخــــيـمِ

 وأيّــــامٍ كَسَونــاها جَمَــــــــالاً.......وأرقَصنا لها فَلَكَ النَّعـــيـــــــمِ

 مَلأناها بنا حُسناً فــــكـانـــــت...... بجِيدٍ الدَّهرِ كالعِقِدِ النَّظِيــــــــمِ

 وفِتيانٍ مَساميحٍ عـــــــليــهــم...... جلابيبٌ منَ الذَّوقِ السَّلـــــــيمِ

 لهمْ شيمٌ ألذُّ من الأمــــــــــانِي..... وأطربُ منْ معاطاة ِ النَّديــــــمِ

سَلامُ اللهِ يا عَهدَ التَّصـــــابـــي...... عليكَ وفِتيَة ِ العَهدِ القَــــــــديمِ

 أحِنُّ لهم ودُونَــــــــهُمُ فَـــــلاة ٌ.... كأنَّ فَسِيحَها صَدرُ الحَــــــــليمِ

 كأنَ أديمَهَا أحشاءُ صَــــــــــبّ.....ٍ قدْ التهبتْ مِنَ الوجْــــــدِ الأليمِ

 تَضِلُّ بليلهِا لِهْـــــــبٌ فتَحْـكـِي..... بوادي التِّيهِ أقــــــوامَ الكَليــــمِ

 نَزَحتُ عن الدّيارِ أرُوَّمُ رِزقـي...... وأضرِبُ في المهامِة ِ والتُّخُومِ

 وهأَنا بين أنيــــــــابِ المَنــــايا.... وتحت بَراثِنِ الخَطبِ الجَســـيمِ

 أتَيْتُكَ والخُطُوبُ تُزِفُّ رَحلِــــي ....ولي حالٌ أرقُّ مِنَ السَّديــــــــمِ

 وقدْ أصْبَحْتُ مِنْ سَعْيِ وكَدحِي..... على الأرزاقِ كالثَّوبِ الرَّديــــمِ

فلاَ تُخْلقْ-فُدِيتَ-أديمَ وجَهِـــــي...... ولا تَقطَعْ مُواصَلَة َ الحَميــــــمِ
 شروح مساعدة:فلاة: الأرض الواسعة المقفرة، أديمها: ظاهرها، السديم: الضباب الرقيق

الأحد، 26 أكتوبر 2014

تحليل نص "الشعر الرومانسي"

ظهرت حركةُ سُؤالِ الذّات مطْلعَ القرن العشرين على أنقاضِ حركة البعث والإحياء، وكان هدفها ردَّ الاعتبار لذات الشَّاعر التي همّشَها الإحيائيّون ولم يُولُوها اهتماما يُذكرُ، وهكذا عاد شعراؤُها إلى الشِّعر الغنائيِّ الذي تغلب عليه موضوعات ذات علاقةٍ بالذات والوجدان من قبيل التأمُّل والخيال والهروب إلى الطبيعة والحلولِ فيها و التّفلسف في الوجود متأثٍّرين بالشِّعر الغنائيّ الغربيّ ، وانقسَم تيَّار سؤال الذّات إلى ثلاثِ جماعات مشهورة هي : جماعة الدِّيوان، والرَّابطة القلَميَّة ، وجماعة أبُّوللو. وقد رافقت ظهور الشّعر الرومانسيِّ وتطوُّرهُ دراساتٌ نقديّة موازية استفادت من النقدِ الغربيِّ ومناهجِه ، محاولةً تقديم مفهومٍ جديدٍ للشّعر ولوظيفته بعيدا عن التصوُّر التقليدي المعروف، كما أخذَت على عاتِقها مَهمَّة تِبيان خصائص الشّعر الرومانسيّ وسماته الشَّكلية والمضمونيَّة. وقد اشتهر نقَّاد كثيرون في هذا المجال نذكر منهم : عزّ الدين إسماعيل، وعبد المنعم خفاجي، ويعد عبد المحسن طه بدر من النقّاد المتمرِّسين الذين استفادوا من المناهج الغربيّة، وتطرَّقوا إلى نقد الشعر الرُّومانسيِّ مِن خلال مجموعة من المؤلَّفات أهَمُّها " دراساتٌ في تطور الأدب العربي الحديث". فما القضية التي يطرحها النَّصُّ ؟ وما طرائِق عرْضها ؟
إنَّ أول ما يُطالعنا على الصَّفحة هو عُنوان النَّصِّ "الشّعر الرّومانسيّ" الذي كتب بخط بارز وجاء عبارةً عن جملة اسمية تتشكَّل من مبتدأ "الشّعرُ" ونعتِه "الرومانسيّ" فيما الخبر هو"متن النص"، ومن النَّاحية الدَّلالية يُقْصد بالشعر ذلِك "الجنسَ الأدبيَّ الذي يقوم على وزن وإيقاعٍ ويخضع لبناء معيَّن ويقوم على مقوّماتٍ فنِّيّةٍ معروفةٍ "، أما "الرُّومانسي" فهو تحديد لطبيعة هذا الشعر ونوعِه نسبةً إلى الرومانسية التي تتغنى بالذات وتُولي اهتماما للوجدان والتحرّر من التقليد. فإلى أي حدٍّ يعكس العنوان مضمون النَّصِّ ؟
ومِن خلال العنوان " الشِّعر الرومانسي " واتكاءًً على شكل النّصِّ، وبناءًً على بعض المشيرات من قبيل " أن يخلّصوا ذات الشاعر ، قوة إحساسه الذاتي، شعراءُ مدرسة الديوان، تبني التّراث الغربي في الشّعر..." نفترض أنّ النص مقالةٌ أدبيّة تنضوي تحت خطاب سؤال الذات، يتطرق فيها صاحبها إلى التعريف بالشّعر الرُّومانسيِّ وخصائصه ومدى اختلافه عن شعر إحياء النَّموذج.فما المقصدِيَّة التي رام الكاتب تحقيقها؟
طرحَ الكاتب في مقالتهِ قضية رئيسية تمثّلت في " مفهوم الشّعر عند الرومانسيّين " وناقشها من ناحية الوظيفة؛ فوظيفة الشّعر عند الرّومانسيّين تنحصِر في "التعبير عن الذّات" ، ويرى الكاتب أنَّ ثورة الرّومانسيين العرب كانت ثورةً نسبيَّة ؛ فلا هُم أحدثوا القطيعة التَّامّة مع التُّراث القديم ولا هم نجحوا في تقليد التُّراث الغرْبيِّ ، وهكذا انطبق عليهم التعبير القرآني"لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء مذَبِذبينَ بين ذلك" والسّبب في ذلك اندفاعهم وحماستهم وكذا ضبابيّة الرُّؤية التي صدَروا عنها.
وللوقوف على القضيّة الرئيسيّة وتقليبها على أوْجُهها المختلفةِ ، ناقش صاحب النص جملةً من القضايا التي تتفرّع عن القضية الرئيسيّة أهمُّها:
-قضيَّة التقليد: وتتجلى في جانبين؛ يتعلق الأول بتقليد الرُّومانسيين للشعر الغربيّ ، ويتمثل الثّاني في تقليد الإحيائيين للشّعر القديم؛
-الثورة على القديم: وتتمثّل في رفض الرُّومانسيين للتراث الشِّعريِّ في جانبه المضمونيّ؛
-خصائص الشِّعر الرّومانسيّ: وتتمثل أساسًا في التَّجديد في المضامين والشكل، وإيلاء الأهميّة للذات.
←وقد أسهم التطرق إلى القضايا الفرعيّة السّابقة ومناقشتها في إيضاح القضيَّة الرَّئيسيَّة وشرحها وإضاءة جوانبها، سعيا إلى تقريبها إلى المتلقي واضحةً لا تشوبها شائبة غموضٍ .
وقدِ استعان الكاتب في مناقشة فِكرَتِه بمجموعة من طرائق العرض حيث اعتمد "المقارنَة" بين المدرسة الرُّومانسيّة التي تولي اهتماما للذّات والمدرسة الإحيائية التي تخضع لقوّة خارجيّة ، ولعل الهدف من هذه المقارنة يتمثّلُ في تِبيان الفرْق والاختلاف بين المدرستين ، ولفتِ الانتباهِ إلى تميّز المدرسة الرّومانسية، ويُعدُّ "الاستشهاد" بدوره طريقةً من طرائق العرض المعتمدة ، حيث يستشهد الكاتب ببيت شعري لعلي محمود ومقولة نثرية لميخائيل نعيمة ، ويعود سبب ذلك إلى الرغبة في تدعيم الفكرة ومنح رأيه حجِيَّة وقوَّةً إقناعيَّة.
ونهج الكاتبُ طريقةً أخرى تمثلت في افتراض فرضيات وإثبات صحَّتها بعد ذلك ، وهو ما فعله عندما افترَض أنّ ثوْرة الرُّومانسيّين نسبيّة ، وأثبت ذلك لمّا أظهر فشل الشّعر الرّومانسيّ الذَّريع في تقليد الشِّعر الغرْبيّ والتّجديد الكلّيّ في المضمون والشّكل، وإلى جانب هذه الطريقة استنجد الكاتب بأسلوب التّوسيع ؛ أي توسيع فكرةِ سواء بشرحها أو إعطاء الأمثلة أو الاستشهاد ، وقد طبّق هذا الأسلوبَ عنْدما تطرَّق إلى وظيفة الدِّعاية التي هاجمها شعراءُ الرُّومانسيّة مبيِّنا أن الشِّعر الرومانسيّ لا يخضع إلا لقوَّة الذَّات الدَّاخليَّة ، واستشهد على ذلك بأقوال وأشعار لشعراء رومانسيّين.
وفيما يخص طريقةَ الاستدلال التي نهَجها الكاتب فقد اعتمد الأسلوب الاستنباطيّ؛ ذلك أنَّه بدأَ نصّه بالإشارة إلى أهمِّ مدارس الرُّومانسية وشعرائها، ليَنتقل بعد ذلك إلى التفصيل عن طريق إبراز الفرقِ بين الشِّعر الرُّومانسيِّ والشِّعر الإحيائيِّ وذكر خصائص المدرسة الرُّومانسيَّةِ، خاتما نصَّه بإِقرار نسبيّة ما حقَّقته الرُّومانسيَّة من تجديد، وتكمُن أهمّية الأسلوب الاستنباطيّ في طرح الحكمِ ثمّ المرور إلى تفصيله ، ومن ثمّ بناء الفكرة ومناقشتها بالتدرُّج وذلك من خلال الانتقال من التّعميم إلى التَّفصيل، وهو ما يحمل المتلقي على الفهم المؤدّي إلى الاِقتناعِ.
رام الكاتب في نصه إبرازَ خصائص المدرسة الرُّومانسية التي كانت أولّ حركةٍ شعريَّة خالفت مدرسة الإحياء ، وحاولت جهد المستطاع أن تثُور على الشِّعر القديم شكلا ومضمونا لكنَّ ثورتها اتّسمت بالنسبية، وقد قصد الكاتب مما ساقَهُ إلى مساءَلة الحركة الرّومانسية ونَقْدها ، ولِعرض ذلك ومناقشته وظَّف الكاتب جملةً من طرائقِ العرض المختلفة ؛ مِنْ لغة تقريرية مباشرة ، ومعجم غنيّ مكوّنٍ من حقلين ، ومرجعيات يطبعها التعدّد ، وأسلوب استنباطيٍّ ، واعتمادٍ على الاستشهاد والتوسيع، وقد نجح الكاتب في إعطاء فكرة وتصوُّر عن المدرسة الرّومانسية وخصائصها ومحاولتها التّجديديّة، ومن خلال ما سَبق تفصيله نصل إلى إثبات صحَّة الفرضية المطروحة آنفا وانتماء النصّ إلى المقالة الأدبيّة المنضوية تحت خطاب سؤال الذات. وإذا كان الكاتب يرى أن شعراء الرّومانسيّة لم يستطيعوا تحقيق ثورةٍ مطلقة في شكل ومضمون القصيدة ، فهل نلمس ذلك في أشعارهم وإبداعاتهم ؟

تحليل نص "الشعر الرومانسي" لعبد المحسن طه بدر

 تحليل نص "الشعر الرومانسي" لعبد المحسن طه بدر
تعريف التيار الرومانسي:
سؤال الذات:
السؤال هو: من فعل سأل عن الشيء إذ استفسر عنه وطلب معرفة لم تكن حاصلة وقت السؤال، وفي الاصطلاح الأدبي تعني كلمة "سؤال" استحضار مفهوم أو قضية من أجل استنطاقها والكشف عن أبعادها.
الذات هي النفس وهي خلاف الموضوع المدرك وينظر إليها من وجهتين:
الأول: يؤكد على طابع الخصوصية الذي يميز الذات عن باقي الذوات الأخرى من حيث الشك واليقين والرغبة والإرادة والإحساس.
الثاني: يؤكد على نوعية العلاقة التي تربطها بغيرها من الذوات وبالقيم الاجتماعية.
ولقد نتج عن سؤال الذات في الشعر العربي الحديث حركة أدبية سميت بالرومانسية قامت على أنقاض إحياء النموذج وقد تميزت بالتأمل العميق في الكون والحياة والطبيعة واتجهت بمضمون القصيدة الحديثة اتجاها وجدانيا.
ولقد تزعم التيار الرومانسي ثلاث جماعات هي:
جماعة الديوان: شعراؤها هم محمود عباس العقاد، وعبد الرحمان شكري، وإبراهيم عبد القادر المازني.
تيار الرابطة القلمية: أهم رواده هم: إيليا أبو ماضي، وجبران خليل جبران، ومخائيل نعيمة.
جماعة أبولو: وتضم أحمد زكي أبو شادي، وأبو القاسم الشابي، وعلي محمود طه، وإبراهيم ناجي...   
لقد اهتم التيار الرومانسي بالذات والوجدان وتمثل عوالم الأحلام والخيال والطبيعة وفر شعراؤه من المشاكل التي يعيشها المجتمع العربي، وعبروا عن ذواتهم، وخرجوا على القصيدة العربية القديمة شكلا ومضمونا.
الخصائص الفنية:
إن أهم الخصائص الفنية التي يتميز بها الشعر الرومانسي تتمثل في:
مضمون القصيدة: ركز هذا المضمون على ذات الشاعر وأصبحت القصيدة تعبر عن تجربة جديدة تثير سؤلا من أسئلة الحياة أو الموت أو البعث...
لغة القصيدة: لغة القصيدة الرومانسية لغة تخالف لغة القصيدة الإحيائية، تعتمد على معجم وجداني يصف التجربة الذاتية بأسلوب شفاف وسهل.
الصورة الشعرية: الصورة الشعرية هي وليدة التجربة الذاتية على قدرها حجما ولونا، مرتبطة بالمشاعر والأحاسيس.
بناء القصيدة: هو بناء متكامل الأجزاء يدور حول موضوع واحد (الوحدة العضوية).
موسيقى القصيدة: تعددت في القصائد الرومانسية القوافي وتنوعت الأوزان واختلفت حروف الروي.
 
  تعريف صاحب النص:
بظهور حركة التجديد الرومانسي ظهرت مجموعة من الدراسات النقدية التي عرفت بهذا الشعر الجديد وبوظيفته، ومن بين النقاد الذين اهتموا بهذه الدراسات عبد المحسن طه بدر ناقد مصري من أبرز رواد المنهج الاجتماعي في الوطن العربي، ولد سنة 1932، تأثر بالناقد برجسون استفد من أعمال طه حسين وشوقي ضيف ومحمد مندور، ويعتبر من الذين أثاروا الإشكالية المنهجية المتعلقة بجنس كتاب "الأيام" لطه حسين، توفي سنة 1990.
من أهم أعماله: التطور والتجديد في الشعر المصري الحديث، تطور الرواية العربية في مصر، تطور النقد العربي الحديث، دراسات في تطور الأدب العربي الحديث.
فما القضية التي يعالجها الناقد في نصه؟ وما إطارها المرجعي؟ وما طرائق عرضها؟
 
1) قراءة في العنوان:
العنوان تركيبيا يتكون من "الشعر" مبتدأ مرفوع بالضمة على آخره، "الرومانسي" نعث مرفوع، والخبر محذوف تقديره "جديد". أما من الناحية الدلالية فالعنوان يدل على اتجاه من اتجاهات الشعر العربي الحديث القائم على الرومانسية التي تخلصت من قيود القيم الشعرية القديمة، واطلع روادها على الأدب الغربي واعتبروا الشعر وجدان يهتم بالتجربة الذاتية.
2) رصد المشيرات:
* نلاحظ في النص حضورا لمصطلحات مثل "الديوان، أبولو، المهجر" وهي مصطلحات تشير إلى أهم المدارس الأدبية الرومانسية التي ثارت على الشعر الإحيائي واعتبر الشعر وجدان، وأمنت بأن الذات هي مصدر الإلهام.
* ورد في النص قول الناقد: "لم تغير المدرسة الرومانسية موسيقى الشعر تغيرا جذريا"، وقوله أيضا: "نواجه عناوين أكثر التصاقا بالوجدان" في العبارة الأولى يشير الناقد إلى التجديد الذي أحدثه الرومانسيون في الشعر العربي على مستوى موسيقى القصيدة، غير أن هذا التغير لم يخرج على ما وضعه الخليل، وفي العبارة الثانية يشير إلى التجديد الذي حدث في مضمون القصيدة بفعل ارتباط الشعر الرومانسي بالوجدان.
3) صوغ الفرضية:
نفترض أن النص سيبرز لنا الخصائص الفنية للشعر الرومانسي، وسيعالج مظاهر وحدود التجديد فيه.     
 
موصفات القراءة:
* مراعاة طبيعة النص النقدي.
* احترام علامات الترقيم...
 
1) الفكرة العامة:
المدارس الشعرية المؤسسة للشعر الرومانسي في الأدب العربي، وأهم الإنجازات التي حققتها، والإخفاقات التي اعترضت مشروعها، والخصائص المضمونية والشكلية التي ميزت شعرها.
2) الأفكار الأساسية:
من أول النص إلى "مدرسة المهجر".
المدارس الشعرية المؤسسة للتيار الشعري الرومانسي فش الأدب العربي وهي مدرسة الديوان ومدرسة أبولو ومدرسة المهجر.
من "ولعل أهم ما حققته" إلى "الشعر الأوروبي".
الإنجازات التي حققتها المدرسة الرومانسية التي تتجلى في تخليص الشعر والشاعر من الوظيفة الدعائية، والتخلص من التراث الشعري القديم، وتبني التراث الشعري الغربي خصوصا الإنجليزي.
من "وتمثل هذه المظاهر" إلى "عنوان ديوان أم قصيدة".
 مظاهر إخفاق المشروع الرومانسي المتمثلة في العجز عن اكتشاف الصلة الوثيقة بين الفرد والجماعة، وفشل التجربة الرومانسية في تجسيد الحرية في أقصى معانيها، وضبابية الرؤية وغموضها، ووقوعها في التناقض مع م ادعته من رفض للشعر العربي القديم.
من "وليس معنى تغير الموضوع" إلى "آخر النص".
خصائص الشعر الرومانسي على مستوى الموضوع المتمثل في الميل إلى التعبير عن الذات والتركيز على علاقة الشاعر بالمرأة، وعلى مستوى الصور حيث تقليد الصور القديمة مع تفاوت درجة حضورها عند كل مدرسة، وعلى مستوى الموسيقى حيث المحافظة على موسيقى الشعر العربي القديم مع تجديد طفيف تمثل في الرجز التعليمي أو المزدوج وشكل الموشح القديم.
 
 
1) الإشكالية المطروحة:
يعالج النص إشكالية إشكالية الشعر الرومانسي من حيث مظاهر التجديد فيه وعوامل ظهوره في الأدب العربي، فالرومانسية يمكن اعتبارها نتيجة طبيعية للمثاقفة، لأنها في الأصل مذهب أدبي غربي ظهر في القرن الثامن عشر في ألمانيا ثم انتقل إلى فرنسا ومنها إلى البلدان العربية، وقد ظهر هذا المذهب كردة فعل على المذهب الكلاسيكي في الغرب، وقد قام على فلسفة الفردانية والحرية ، ذلك أن حركة الرومانسية الغربية هي أساسا حركة ثورية ، لكن انتقالها إلى الأدب العربي جاء استجابة لحالة لحالة اليأس والإحباط السائدين آنذاك نتيجة الاستعمار، ونتيجة الأنظمة السياسية الظالمة.
 
2) المفاهيم والقضايا:
أ ــ المفاهيم:
 
حقل الإحياء
حقل الرومانسية
 
الشاعر الإحيائي
التراث الشعري
التضحية بالذات
شعرا كشعرهم
شعراء المدرسة الكلاسيكية
 
الشعر الرومانسي
مدرسة الديوان
شعراء مدرسة أبولو
شعراء مدرسة المهجر
التجديد نفسية الشاعر
قوة الإحساس الداخلي
الثورة الفردية
التجربة النفسية
 
  رغم تباين الحقلين هناك تداخل في بعض العناصر، فالموقف والفكرة حاضران في إحياء النموذج وفي الرومانسية معا، ومرد هذا راجع إلى كون الرومانسية لم تتمكن من الوصول بالشعر إلى مستوى التجربة، فرغم محاولات التجديد ظل هناك حنين إلى الرجوع تصوير المواقف والانحياز لقوة اجتماعية معينة ولم يستطع الشاعر الرومانسي بلوغ مرحلة التعالي الشعري.
ب ــ القضايا:
أثار الشاعر عند معالجته للقضية الرئيسية بعض القضايا الفرعية أهمها:
قضية مفهوم الشعر عند الرومانسيين: يعتبر الرومانسيون الشعر تعبيرا عن تجربة ورؤية ذاتية وهو وجدان وصدق عاطفة ووفاء.
قضية القطيعة مع التراث: قطع الرومانسيون الصلة مع التراث الشعري العربي القديم، ولم يعتمدوا إلا على أشعار الشعراء الذين كانوا يعبرون عن ذواتهم كابن الرومي وأبي نواس.
3) الإطار المرجعي:
اعتمد الناقد في معالجته لقضية النص المحورية على مجموعة من المرجعيات المعرفية أهمها:
المرجعية الأدبية: تتجلى في استشهاد الناقد بنماذج من أشعار وأقوال رواد الحركة الرومانسية التي تجسد الرؤية الشعرية للشعر الرومانسي.
الفلسفات الغربية (الوجودية، المثالية): المتمثلة في الدعوة إلى العودة إلى الذات وتقديس الفردية.
الشعر العربي القديم الذي أشاد بالذات وخرج عن النموذج التقليدي: الاعتراف بالشعراء الذين حاولوا ربط شعرهم بذواتهم، وبطبيعتهم النفسية، أمثال ابن الرومي وأبو نواس.
4) طرائق العرض:
اعتمد الناقد على مجموعة من الأساليب الحجاجية لعرض قضيته ومنها:
المقارنة: التي تتجلى في مقارنة الناقد بين الكلاسيكية والرومانسية لإبراز مميزاتهما وخصائصهما، وما يميز الرومانسية عن الكلاسيكية.
الاستشهاد: استشهد الناقد بقولة لمخائيل نعيمة، وببيت شعري لعلي محمود طه، وذلك لكي يمنح القوة الحجاجية والسلطة المعرفية لطرحه.
التحليل: حيث شرح الناقد الأفكار وفصلها أبرز عناصرها الجزئية، فحلل فكرة الذات، وفكرة رفض الرومانسية للشعر العربي القديم.
حجج النص:
حجج المقارنة: المقارنة بين المدرستين الكلاسيكية والرومانسية.
حجج الاستشهاد: استشهاد الناقد بمخائيل نعيمة، وعلى محمود طه...
الحجج الواقعية: موقف العقاد من الاستعارة.
ولقد اعتمد الناقد المنهج الاستنباطي في معالجة قضية النص، حيث أصدر في بداية النص حكما مفاده أن الرومانسية لم تستطع تغيير الشعر العربي تغيرا جذريا، وهذا ما أكده في نهاية النص.
 
 
اعتبر الناقد الحركة الرومانسية أول إطار شعري يخالف النموذج الإحيائي، ويخرج غلى القواعد التي قعدها، والأسس التي أسسها، إلا أن المقايس التي تبناها الشاعر الرومانسي لم تكن واضحة، ذلك أن محاولة تقليد الشعر الغربي أمر يتطلب تغيير نفسية الشاعر وقيمه الداخلية، ثم إن دعوتهم إلى التخلص من التراث العربي القديم لم تلق أذانا صاغية إذ سرعان ما أحذ شعراء الرومانسية النهل من الشعر القديم، كما أن رؤيتهم تحولت إلى رؤية ضبابية غامضة فردية معزولة.